الناس تحكم عليك بمعايير دنيوية زائلة، ومدة حكمها عليك محدودة في ما تملكه فقط، وينتهي الحكم عند فقدانك لما تملكه، ياله من عذاب لمن جعل حكم الناس قيمةً ومرجعًا له، سيتم تحديد وضعك الاجتماعي من ورقة أو سيرة ذاتية أو منصب ما أو من عائلة أو قبيلة، وسيتم تفضيلك لدى الكثير من الأصدقاء بحسب ما لديك، فإن كان ما بين يديك شيء يُرجى منه فسيكون غالبًا حولك الكثير بمسمى القربة والصداقة والحب وإلى آخره، أي أن تكون عبارة عن قيمة سوقية إن انخفضت بالفصل أو التقاعد أو التلف سترى من حولك ينسحبون تدريجيًا بحجج كثيرة “أشغال-هموم حياة-زواج-صعوبات عمل” وإلى آخره من المخارج التي صنعها أهل المنافع والمصالح. اسألوا من تقاعد، اسألوا من فقد مكانةً ما، الإنسان ظلوم جهول إلا من رحم الله، بل اسألوا من لم يكن لهم صوت في الحياة، سيقولون أن الأخ هجر أخاه من أجل مسمى دنيوي هو في الأصل اختبار وبلاء لا قوة وفضل.
أتعلم ماذا يحكم الله على البشر؟ لا في مال ولا جاه ولا منصب ولا مكانة ولا عائلة، لا فهذه توافه لا تسمن ولا تغني من جوع في ميزان الآخرة، في الأبدية، في عالم الشهادة والحق، الحكم يكون بالتقوى، أكرمكم عند الله أتقاكم، إلا من أتى بقلب سليم، أول من يدخل الجنة الفقراء، رُب غريب في الأرض مشهور في السماء، ما معنى كل هذا؟ ماذا يعني هذا؟ الموازين اختلفت، خزعبلات الدُنيا أنتهت ولم يبقى منها إلا كل سليم صحيح نابع من نقاوة وطهارة ومبادئ وخوف وخشية، إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم قالها المصطفى المُرسل الذي قال ايضًا أتيت لأتمم مكارم الأخلاق! أين أبا جهل عزيز قريش؟ وأين فرعون وقارون؟
جمّيل
إعجابإعجاب