سيجعلونك تأكل بالملعقة وتشمئز من اليد، سيغيرون لباسك وسترى الثوب والشماغ محصورين في المناسبات الرسمية فقط، سيدخلون اللغة الإنجليزية في لباسك عن طريق العبارات والعلامات في الصدر والظهر، ستتكلم بخليط من العامية والإنجليزية في حديثك وتعبيراتك، في الطعام جعلوا من البرجر والكولا وجبات رئيسية لك، وحولوا الأكلات الشعبية إلى أشياء ثانوية لا يعتمد عليها، سترى الشوكولاته بجميع أنواعه وشركاته تهيمن على التمر بجميع أشكاله، وفي المظهر رسخوا لك مظاهر معينة تقول لك هذا مظهر العصر، هذا جمال هذه الحقبة، فالقزع والقصات الشبابية استحوذت على غالب الشباب وأصبحوا جميعهم بنفس الهيئة والرسمة، الجيز في الصدارة، ومن يلبسه فهو يمثل الذوق الرفيع للنخبة.
في الظاهر سترى أن هذه الأمور مجرد اذواق، ومجرد أشياء يومية، لا فالتأثير أساسه أن يكون في ظاهره طبيعي أما في باطنه فهو عكس ذلك تمامًا، فالغزو الحربي ول زمانه وأصبح عسير وشاق وصعب ويستنزف الطاقات ويهدر الأموال ويسبب خسائر كبرى، فالحل الأمثل في عصر العولمة وعصر العالم الرقمي هو الاستعمار الثقافي الذي يسيطر على كل شيء من مجرد ضغطة زر، فالحرب على اللغة وعلى الهوية وعلى العادات والتقاليد والاعراف ليست حرب بين جديد وقديم، وليست تجديد إلى ما هو افضل وأحسن، بل سلخ وتجريد وإعادة خلق فكرة جديدة تراعي الثقافة الغربية المهيمنة على الساحة، وجعل كافة البشر ينصاعون خلفها، أي أن تستند على كل ما هو منهم، أخلاقيا وذاتيًا وقانونيًا ومرجعًا، وتعيش وترى من منظارهم، والأرباح والعوائد والسيطرة لا تكون إلا لهم، فكل شيء منهم وكل شيء يعود إليهم وما نحن إلا تُبع يفرض علينا كل ما يُطلق منهم.