هُنالك فكرة راسخة كبرت كثيرا في فضاء السوشل ميديا، ودخلت عقول ونفوس المراهقين، وصدقها الجميع، فأثرت على الكبار والصغار، إنها خرافة الكبرياء والكرامة وقوة الشخصية، التي روجت لها قنوات عدة في اليوتيوب، ونشرتها كتب تطوير الذات، واصلتها المسلسلات الدرامية، فتدمرت علاقات كثيرة، وانقطعت روابط عدة، وبُعثرت قواعد عديدة، والضحية المُتلقي المسكين الذي يرى ويسمع ويقرأ ويُطبق دون أي تحكيم ووعي وإدراك.
من يغوص في اليوتيوب سيلاحظ حسابات كثيرة تعزز لهذه الخرافة، فتقول؛ كيف تصبح شخصية قوية، كيف تسحر الجميع، كيف تأثر بهم، ومن هالخزعبلات والخرافات، التي خدعت كثير من البشر، وجعلتهم دُمى تُنفذ أساليب باطلة شوهت شخصياتهم وجعلتهم يعيشون عالم وهمي من المكانة، ومن يقرأ في تطوير الذات سيرى العجب، كتب التنمية البشرية تقول؛ أنت خارق، لا أحد أقوى منك، أرحل عنهم، تكريس وتدعيم للفردانية والذاتية بشكل ينافي فطرة الإنسان، وطريق مفروش بالورد يقود إلى المصحة النفسية، وناقوس خطر يرسم وحدة قاسية قادمة لا محالة، ومن يشاهد المسلسلات وللأسف الشديد، سيرى مفهوم صبياني مُنتشر، يقول؛ من يريدك سيأتيك لا تأتيه. مع موسيقى تُثير المشاعر وتأكد على قوة القرار!
ومن نتائج بث هذا الأفكار، جعلت البعض يرى أن الفعل المعاكس لها -أي المبادرة- ضعف في الشخصية، ومحاولة تقرب، وتودد مصحوب بالذل! فأصبحت هذه الشريحة تتعامل بشكل مُعاكس، وأصبحوا حذرين جدًا، بمعنى العطاء مقابل العطاء، والنسبة بالنسبة، والكلمة بالكلمة، كل ذلك لئلا يكونون خارج دائرة الترسيخ الوهمي الذي تغذوا عليه في عالم الميديا المرضي، وبهذا يكون المعيار الحكمي بالمتابعة واللايكات والتعليقات وبدونها تصبح في قائمة الغرباء!!