التوبة تخيفهم، تذكرهم بالمصير، باليوم الآخرة، بالحقيقة الأبدية، لذلك نرى كثيرًا من البشر عندما يسمعون النصائح ينفرون، يتناسون، يهربون، بل ويتهمونك بكل ماهو ضني وتخميني ويقارون السيئة بالحسنة! لإسقاط الحسنة وإبقاء السيئة!
إني أحزن كثيرًا من أرى شباب أعطاهم الله حسن الكلام وجمال الفكر وعمق الرؤية، وأنزل لهم معجزة في كتاب، ورزقهم حجة كاملة، وتراهم جامدين كالجليد، ساكنين كالليل، لا يتحركون ولا يتكلمون! المسلم سابقًا كان لا يبالي في روحه ودمه فهي من الله لله إلى الله، واليوم المسلم يخشى من أن يبادر حتى في آية أو حديث أو قول حق علنًا، يخشى من أن يرى البعض ذلك رياء، بل يخاف من النفاق، ويكون قريب من فعل الصوفية الذين يقولون أن كُل شيء محله القلب وفي القلب ويتحول إلى حجر قاسي صلب لا يضر ولا ينفع.
أهل الشهوة والهوى إن شعروا بمن حولهم ينصحون سيهاجمون الناصح لا النصيحة، الحق قد يكون من المشرك وقد يُقبل ما المشكلة؟ فما بالك في مسلم وإن كان مُقصر؟ هل على الجميع أن يصبحوا رُسول؟ وإن كانوا مثلاً هكذا؟ ألا ترجع لسنة نبيك محمد وتهدتي به؟ سيكفيك منهم! وبما أنك لا ترى كل ناصح يحق له النصيحة إلا ويكون من أصحاب العلماء والفضل؟ لماذا لا تأخذ نصائحهم وتطبقها على نفسك التي هي أولى؟ أليسوا أهلاً لها؟ من في قلبه مرض سيحاول قلب هذا عليك، ومن في قلبه خوف من الله سيرى أنك مُسخر وأنك إشارة ربانية تقول له “مازلت في عنايتنا” فتدارك قبل أن يأتيك الموت وتكون من الخاسرين.
لنا سنوات في الدنيا، فعلنا الكثير من المتع، تذكروها جميعًا؟ هل شعرتوا بشيء الآن؟ لا .. بل أن الكثير منها نُسي بشكل كامل ولا نستطيع تذكره .. ولم يبقى منها شيء ابدًا! هذه هي الدنيا ماهي إلا لحظات تُنسى ولا يبقى منها إلا عملك.
فرصة بما أنك حيّ الآن، تدارك لن ينفعك كل من في الأرض.