المُجاهرين ستراهم في الشاشة مُبتسمن ضاحكين، يُخادعون أنفسهم ومن حولهم في لحظات عابرة لا تتجاوز أجزاء من الثانية، يتم فيها التصوير والاستعداد للضحك وردات الفعل المليئة بالحيوية والنشاط، وما إن ينتهي التمثيل والشبع، إلا ويعودون إلى مصيرهم الذي لا مفر منه، إنها الفطرة التي فطرهم عليها الله، الفطرة التي إذا خرجت من دائرتها ضاعت وتألمت وعانت العذاب، هذه الروح والنفس، إن خرجت من فطرتها وذهبت إلى ما لا يصلح لها، تعيش في كدر مُظلم، وشقاء مُجهد مُدمر، وإن كان حولها ملذات الدُنيا كلها، ومهما تفاعل الجسد وأظهر خلاف ما يشعر وتصنع النعيم والسعادة فوالله أن الظاهر ما هو إلا غطاء هش أمام الباطن الذي يُمثل الإنسان حق تمثيل.
الذين تشاهدونهم هم أناس خرجوا عن الناموس الكوني في الحياة، لذلك فهم في هم وغم لا يعلمه إلا الله، وما المظاهر المادية والحياتية التي تملأ حساباتهم إلا محاولات ضعيفة جدًا لإثبات جودة ورفاهية حياتهم، فمن جاهر وتجبّر وطغى وضرب النصوص والأحكام عرض الحائط فلا يلومن إلا نفسه، ولا يتوقع إلا المهانة في الدنيا والآخرة، والمهلة لا تعني اللين والتعاطف، بل زيادة وعذاب، إلا أن يشاء الله، فهو أعلم.
يشيعون التصوير مع النساء بمسمى الصداقة أمام ملايين من المتابعين، يروجون لقابلية اللقاءات المستمرة دون خوف ولا خشية ولا حياء، ينشرون الأغاني دون أي تفكير مسبق، وكأنهم في عمى، وكأنهم لا يبصرون، وكأن عليهم غشاوة لا يعرفون ما الحق وما الباطل، تتأمل بهم، وتشعر أن القرآن لم ينزل عليهم، بل لم يعرفوا شيء أسمه إسلام ومحمد، أي غفلة هذه التي نعيشها؟ حتى الموت بهيبته وسرعته تلاشى في قلوبهم وكأنهم مخلدين باقين دون أي حسيب ورقيب.