الحفلات.

أيعقل أعداد مهولة تتراكض خلف حفلات يُخسر فيها مال وجهد ووقت وطاقة دون أي عوائد تُذكر؟ بل الخسائر فيها خسائر دنيوية واخروية وشاهدة عليهم لا لهم، ما فائدة شخص يعمل ليالي ليوفر سعر تذكرة لكي يتراقص يمينا وشمالا، ويتصارخ كالمجنون الذي لا عقل له، ويوثق كالمراسل الذي يعتقد أنه ينقل أحداث كونية نادرة الوجود، ويتمايل كالفتيات، ويلهث في تسجيل وتدوين وحضور كل ما تراه عينه وكل ما تسمعه أذنه؟ ما الجدوى من هذه التفاهات الزائلة المنسية الذي تنتهي في ظرف دقائق وتتلاشى من الذهن ولا يبقى منها إلا آثارها المخزية في القلب والنفس؟ ما الفائدة؟ وما هو الشعور خلف هذه السخافات المقززة المؤذية لكل روح نقية؟

من جلس مع نفسه قليلاً، فقط قليلاً، وتأمل وتساءل، وفكّر بوعي عالي، وسأل أعماق ذاته، عرف فداحة وإنحطاط مثل هذه الرغبات البهائمية، وتبيّن أنه مجرد واحد من الضحايا المستهدفة الذي إذا أنتهى وقته في الاستهلاك والاستغلال، يُستبدل ويُرجم في غابات الإنتهاء، ليأتي غيره ويفعل فعله وهكذا، والرابحين من خلف الشاشات وتحت الطاولات يتضاحكون عليهم بل ويحقرونهم، فالذي فعلوه جلبوا لهم مغني “مستفيد” وسط مكان مُخصص وجعلوهم يتراقصون كالسكارى، وسحبوا مبالغهم، وقالوا لهم تسلية وترفيه وسعادة “ويلا مع الباب” ويخرج الأهبل مُنتشي للحظات ليشعر واهمًا أنه أبن لاس فيغاس وبروكلي وأنه استثمر كل ما تشتهيه نفسه، ولا يعلم هذا المسكين أنه في ظلمات لا يعلمها إلا الله، وأن الله يمهله ليذيقه الشقاء والكدر دنيا وآخره.

نُشر بواسطة خالد

القلم يسحب مشاعرنا وأحاسيسنا من أيدينا، والكتابة تجعلنا نسبح في فضاء فسيح قد لا تعرفه الأرض ولا تدركه. فأنا أكتب لأن الكلمة تشعر، وأكتب لأن الحروف تبادلنا شيئا عظيما لا يُرى في الظاهر، لكنه كالقمر في الباطن؛ نيّر، مضيء، هادئ.

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ