المرأة والجمال علاقة فطرية طبيعية متأصلة في تكوينها الداخلي والخارجي، وهذا مما لا شك فيه إطلاقًا، فهي زينة، وتسعى لكل ما يُضيف لها جماليًا، سواءً في محبة أو قرب أو مظهر أو صورة، ولكن المصيبة عندما يتحول هذا الشيء المُراد إلى هووس مرضي يؤدي إلى عبادة الجمال والتباهي والاستعراض بأي طريقة وبأي وسيلة ومن أي مصدر وتصبح ذليلة خاضعة تحت رحمة مفاتنها وهيئتها وصورتها، أي أن تجعل مقياس رؤيتها لنفسها من قوة وجمال وكرامة، مرهون لدى الناس في أحكام عابرة! بمعنى أن تعيش على مدح الجمهور، ولفت نظرهم، ومحاولة جذبهم بنظرة أو ملاحظة مؤقتة تنتهي في لحظات، وتعيد الكرّة يوميًا وبشكل مستمرة يستنزف الطاقة، ويجلب الجهد، وكأنه عذاء ومشرب إلزامي وبدونه الجوع والموت! ياله من عذاب وياله شقاء، أن تكون حياتك في أيدي أُناس أنت لا تعرفهم ولا تعنيهم بل وكثير منهم في حقيقتهم إما يراك من منظور شهوة، وإما ساخر متربص، وإما مقلل شامت.
ولأجل ماذا؟ وما الغاية يا تُرى؟ أأجعل نفسي فرجة وشاشة ومنظر دائم لكل عابر وغريب؟ اتباع الاخرة الغالية بالدنيا الرخيصة؟ ولأجل من؟ هل الفقد يؤدي إلى هذا التسول والحاجة في طلب المديح والثناء والانجذاب؟ لدرجة تصل إلى العري الكامل لجذب ولو القليل من انجس وأقذر البشر؟
والمبكي ماذا؟ أن المرأة ستتصادم مع القدر والفطرة، ستصل لعمر معين يشيخ كل مافي جسدها ولن يبقى منه شيء، ماذا جعلتي لهذا اليوم؟ من سيكون معك؟ جمهورك والعابرين في الشوارع؟ هيهات هيهات؟ سيذهبون لغيرك وهكذا تواليك. يعطيها الله نعمةً وتذهب تتسول بها.