الضياع الحقيقي.

تخيل أن ترى شخص، يُرزقه الله عملاً يسترزق منه، ويعمل الليالي والساعات، ويكد ويكدح ويكافح، ويذهب وقته وجهده وطاقته لأجل هذا، ومنها يُعطيه الله المال، ليشتري تذكرة، ويقطع الكيلومترات في السيارة، ومن ثما يقطع الكيلومترات مشيًا على الأقدام، مستنزفًا ماله ووقته وجهده وطاقته، ويسعى راكض لاهث مُسرع! ولكن إلى أين؟

إلى الحج؟ لا

إلى العمرة؟ لا

إلى الدعوة؟ لا

إلى الدراسة؟ لا

إلى العلم؟ لا

إلى الخير؟ لا

إلى الصلاح؟ لا

إذًا إلى أين يا تُرى؟

ليرقص ويصرخ ويتمايل أمام الآف! فقط؟ لا .. بل يوثق فعله المشين ليشهد عليه آلاف غيره من خلف الشاشات! أي أن يستكبر ولا يرى المعصية معصية بل يُجاهر بها دون خوف ولا حياء ولا تردد ولا خشية! يا تُرى لماذا كل ذلك إذًا ولأجل من؟ لا يُرضي ذاته ونفسه التي مهما فعل لن ترضى ابدًا، وليرسل إشارات لمن حوله أنه في نعيم الدنيا وأنه لا يفوت أي لحظة تطرى عليه، وكأنه في دار خلود لا دور عبور تنتنهي في لحظة ولا يبقى إلا ما فعله!

إن الله إذا أراد أن يُعاقب وأن يُذل عبده، جعله في الظلمات غافل، إلى أن يأتيه الموت ويجعله من الخاسرين. ولا حول ولا قوة الا بالله. يارب رحمتك ورضاك ولقائك فلقد طغى الإنسان كثيرًا وأعتقد أن لن يقدر عليه أحد.

نُشر بواسطة خالد

القلم يسحب مشاعرنا وأحاسيسنا من أيدينا، والكتابة تجعلنا نسبح في فضاء فسيح قد لا تعرفه الأرض ولا تدركه. فأنا أكتب لأن الكلمة تشعر، وأكتب لأن الحروف تبادلنا شيئا عظيما لا يُرى في الظاهر، لكنه كالقمر في الباطن؛ نيّر، مضيء، هادئ.

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ