إني والله أتعجب من أن أرى رجل أعطاه الله روحًا وعقلاً وقلبًا وأكرمه كرمًا عظيمًا، وتراه عاق بغيض شديد قاسي أمام من حملته في بطنها تسعة أشهر، ومن ربته عشرات السنين، ومن ضحت في جسدها وعمرها ومتعها لأجل أن يكون رجل سوي تفخر به أمام عينها وفي كل مكان!
أيعقل أن نرى ونسمع رجال عفوًا بل ثيران يتباهون بكل سيطرة على أمهاتهم؟ يتعالى صوته ويغضب منها بسبب حاجة تافهة لم تحصل له وكأنها خادمة مدفوعة الأجر له؟ ألا يعلمون هؤلاء الحمقى أن الله ورسوله عظموا مكانة الأم حق تعظيم؟ ترى بعضهم لا يتحمل الكلمة والكلمتين منها ومعها، وبريد صوتي مع غيرها، تراه مكفهر جامد بارد لا يحرك به شيء، ومع غيرها كالببغاء في حديثه وكالقط في صمته، في المنزل كفرعون في ملكه وفي خارجه كالحشرة التي لا تُرى، يفرد عضلاته على أهل منزله ليشعر بشعور المتمكن القوة المتين الذي لا يُقهر.
هؤلاء اضعف مخلوقات الله فهم يتغذون على أقرب المقربين لأجل أن يشعروا بشعور المكانة والعلو في نفوسهم النتنة، فتراهم يترصدون كل صغيرة وكبيرة، كل حركة وخطوة، يقمع إخوته، يُقلل من شأنهم، لا يُبالي بالكلمة ولا يعرف تثمن القول، يعيش على ازدراء الآخرين اعتقادًا منه أنه بذلك سيرتفع عنهم ولا يعلم انه في وهم لا يعلم به إلا الله، هؤلاء غالبًا غارقين في صراع قهري مع انفسهم فهم يشعرون داخليًا وذاتيًا بالتهميش والضعف والخزي وما تصرفاتهم وافعالهم غير الاخلاقية الا محاولة فاشلة لجعل من أنفسهم شيئا ما يستحق الخوف والخشية والذكر! لا يعلمون أنهم بهكذا تصرفات يخسرون منزل كامل من الإخوة والخوات ومن يخسر أهله فلا يتوقع أن يكسب أحدا. “خيركم خيركم لأهله” .