أسباب الطلاق كثيرة ومتعددة وتعتبر آفة كبرى لدينا، ولكن أحد الأسباب التي قد لا يلاحظها الكثير، هو مشروع هوليوود الخطير في ترسيخ فكرة العمر الافتراضي في العلاقات، وهي جعل كل علاقة قابلة للتغيير الفوري، والتبديل العاجل، وتعتبر رغبة مطلوبة إلزامية على كل شخص بطرق غير مباشرة، من باب عدم التفويت، ولأجل التجريب، وحصد أكبر قدر ممكن العلاقات، وتسخير الإعلام بكافة أساليبه لنشر بداية العلاقة ونهاية العلاقة، وبث الخوف في نفوس كل من يفكرون في الزواج لأنه المصير كما ترى “مدة معينه قصيرة مصيرها الفراق” لذلك من الأفضل لك أن تُفكر بالعلاقة دون الزواج لأنها أسهل وأبسط الخيارات المتاحة، وجعلوا من يفعل ذلك هم الممثلين والمغنيين والمخرجين والسبب حجم تأثيرهم وقوة شهرتهم، أي أنهم صنعوا القدوات وجعلوهم حجة نفسية تعود لها حين تفكر أو تسعى للزواج، وأصبحوا مرجع يُبنى عليهم في الارتباط.
خطورة هذا الشيء ومع نشره بشكل دوري ودائم، يخلق لنا تصور أن مصير كل علاقة هكذا، ومع الأيام ومع كثرة انتشاره سيولد لدينا اعتقاد جازم بصحة هذا الشيء، فيصبح الرجل متردد خائف، والمرأة حائرة لا تشعر بالأمان، ومن تأمّل سيعرف أن المشكلة ليست سوء فهم فقط أو صراع بين الرجل والمرأة، بل حرب شرسة مكثفة تُحارب الزواج بكل الطرق، لأنه حصن ودرع، وقيود قوية جدًا لكل من الرجل والمرأة، ولأنه حاجز رصين يجعل الوصول للمرأة صعب جدًا، حسابات إخبارية، وقنوات إعلامية، يحاولون تأكيد تشريع هذه الخرافة كحق مصيري، ليصدقها الناس، الله سبحانه جعل الزواج ميثاق غليظ، وهؤلاء يريدون جعله زجاج عند أول ضربة يسقط أرضًا.