إلى كل شاب مؤمن لا تتوقف عن النصيحة وعن إنكار المنكر وإن كنت مُقصر، لا تخشى من وصفهم لك بالمتناقض، لا تخاف من تهمة النفاق، النور نور وإن كان ضئيل، لا تقول ولكني فعلت وفعلت، هذه وساوس إبليس لتسهيل الحرام وردع أصحاب الخشية والخوف من الله. هذه أساليب معروفة من فجر التاريخ لإيقاف التذكير، ألا نتذكر بني إسرائيل في القرآن وكيف الله ذمهم ولعنهم؟ كانوا يرون المنكر ولا يتكلمون!
لا تتساهل لأنك قليل العبادة، لا تحقرن نفسك لأنك لست أهلا لمحاربة الفسق والفجور، جميعنا مُقصرين ولا يعني هذا أن نسكت سكوت الخائفين بسبب أحكام الضالين، ولا نصمت صمت الأموات لأننا لا نقدر عن تغيير شيء، ما فائدة وجودك؟ ما مغزى خلقك؟ أترى الباطل يأكل الأخضر واليابس وتتفرج بحجة أنك لا تستطيع تبديل شيء؟ أترى أحبابكم وأخوانك يعمهون في الظلمات وتتغافل بمسمى جرح المشاعر وحرية التصرف والخوف من خسارته؟ غدًا هم من سيقولون كانوا يعلمون بما كُنّا فيه لكنهم صمتوا، النصيحة ليست بشكل دوري وقهري، افعلها مرة مرتين واجعل الباقي لله رب العالمين ولتكن بريء يوم الحساب.
والله أني أتألم عندما أرى الكل يُحذر من تقنيات المرور الجديدة في المخالفات، وينصح حتى الغرباء من كل ما هو دنيوي زائل، وعند الشرع والدين والأصل، نسكت ونصمت ونحاول قدر المستطاع من عدم الملاحظة، إما خوفًا من مكانة ما، أو صداقة ما، أو قرب ما، والعجيب في الأمر، أننا نعلم جميعًا أن رضا الله يعني رضا الخلق وإن كانوا أعداء.