في الآونة الأخيرة قررت متابعة بعض الحسابات التي تهتم في بعض المجالات، مع مرور الأيام، ومع ذهاب الوقت، لاحظت أن تفكيري أصبح يرى بعدسة هذه المجالات، وأحكامي انحصرت بشكل كامل في هذا المجالات، أي إن رؤيتي بشكل عام تم اختزالها في كل ما يتعلق بهذه المجالات!
لنضرب مثالاً لتتضح الصورة بشكل أكبر، من يُتابع الأخبار الكارثية والسيئة بشكل دوري ودائم ومتواصل، سيرى العالم كله قائم على هذا، وسيتشائم دائمًا، وسيخاف من كل ما هو محيط به، ومن يُتابع المُجاهرين من المشاهير سيتقمص شخصياتهم دون شعور، وسيرى العالم كله كذا وإن الفساد طغى وسيطر، ومن يُتابع حسابات نظريات المؤامرة سيشك بالجميع وسيعش في حذر وريبة.
الخطير ماذا؟ أن كل ما تراه بشكل استمراري سيشكل لك قاعدة، تفكر عنك وتتصرف عنك، وستبني قراراتك عليها، لذلك الحذر مطلوب، بل فرض، الموضوع ليس بهذه السهولة والعشوائية، جوالك صحتك النفسية، من تتابع؟ من يأخذ جزء من وقتك ويومك بالسوشل ميديا؟ من ينقل لك الأحداث والمصادر؟ ما تتابعه سيُكوّن شخصيتك بعد مدة، ولن تعرف السبب، لأنها محصلة تراكمات، اتعلم أن الخوارزميات مبرمجة على التجاذب؟ أي إن تابعت تافهين تجلب لك تفاهين؟ والعكس، كل التطبيقات قائمة على ذلك، لذلك تابع ما يفيدك وسترى العجب والتطور، بل والاستقرار الذهني والمعنوي.
عينك وأذنك وقلبك لهم حق، أعطهم حقهم، بكل ما هو سليم وصحيح وجميل. وتذكر جيدًا، لك يوميًا ورقة بيضاء فماذا ستضع فيها؟