هوس الظهور.

لماذا كثرت غرائب وتصرفات الناس وأصبحنا بشكل يومي نشاهد تصرفات غريبة جدًا غير مفهومة؟

ما دام أن هُنالك كاميرا وتطبيق يبث ما تصوره ومن وراءه تأتي المشاهدات والإعجابات والتعليقات، فتوقع أي تنازلات تحصل، قد ترى شخص يرقص في مصلى، وآخر يوثق قضاء حاجته في دورة المياه، وآخر ينتهك حرمة الميت، كُل ذلك لتحصيل أكبر قدر ممكن من التفاعل، سواءً كان هو المصور أو غيره، فإن كان هو من يصور فهو يريد عيش مُتعتين، متعة تصوير نفسه ومتعة النشر، وإن كان غيره من يصور حتى دون علمه فهو عشان متعة لفت النظر وجذب غيره!

فالبعض وهم ليسوا بقلة أصبحوا يحلمون من أن يتناقل الناس صورة أو مقطع لهم، وإن كانت بطريقة مخزية وخادشة، الأهم أن يكونوا على ألسن الجميع، وإن كانت لفترة قصيرة جدًا، يوم أو يومين لا يهم، فالهدف والغاية اللذة المؤقتة، والنشوة العابرة، ولا مانع من شهرة تستمر لأيام وتنتهي!

هذه الآفة ستخلق لنا جو عام غريب، وسينتقل من الشاشة إلى الشارع، وسنرى ظواهر وطقوس قد لا نراها حتى في القصص والمسلسلات والأفلام، فالناس الآن تبحث عن أي غريب مستنكر غير مألوف لتتفرد به، ولجذب أي كاميرا عابرة تلاحقهم أو تصورهم، فالبعض مع ثورة اللايكات أصبحوا يشعرون بأحقية الظهور والبروز، فإن لم تأتي من أنفسهم فمن الناس وكاميراتهم، فسهولة الوصول وسرعة النشر دون أي جهود تُذكر، جعلت البعض لا يُقاوم هذا الإغراء الفاتن في الشهرة وجعلتهم كالمجانيين، وكأننا أمام إدمان قهري ولكن من نوع آخر!!

نُشر بواسطة خالد

القلم يسحب مشاعرنا وأحاسيسنا من أيدينا، والكتابة تجعلنا نسبح في فضاء فسيح قد لا تعرفه الأرض ولا تدركه. فأنا أكتب لأن الكلمة تشعر، وأكتب لأن الحروف تبادلنا شيئا عظيما لا يُرى في الظاهر، لكنه كالقمر في الباطن؛ نيّر، مضيء، هادئ.

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ