في شرق آسيا وتحديدًا اليابان، الدولة التي تُعامل كُل شيء بالقلم والمسطرة، هذا النظام الذي جعلوه أساس حياتي ومعيشي وشخصي في شتى مجالاتهم الحياتية والشخصية، أنه الترتيب الشامل والمتكامل الذي يبدأ من الشخص ثم البيت ثم الحي ثم الشارع ثم العمل، هذا التنظيم الرهيب جعلهم في مصاف دول العالم وجعلهم الدولة الأكثر عملية وديمومة وقد قيل “إذا كان العالم يلهو فاليابان تعمل” .
ما فائدة الترتيب في حياة الإنسان؟ وماذا سيجني من ترتيبه وتنظيمه؟ من أكبر الفوائد التي ستفيد الإنسان في ترتيبه الدائم هو القضاء على العدو الأول في كل عمل ألا وهو التشتت والضياع، فعندما نرى إنسان مُنظم ومُرتب في غرفته وفي سيارته وفي عمله سنراه شخص ثابت هادئ مُسيطر، هذا الإنعكاس الكبير على الشخصية آثاره يومية متراكمة لن يدركها الشخص في يوم وليلة، فمن أكثر عوائق التفكير الذهني السليم الخالي من الصوارف هو التفكير المنظم الذي لا يشاركه ولا يتداخل به أي مُكدّر، كذلك في حياة الإنسان فمن يعرف مواضع وأماكن كل شيء سيشعر بالسيطرة المطلقة التي ستجعله في أعالي النفس دون ضياع وعدم معرفة، وهذا مع الوقت والتكرار سيعود على تركيبة الشخص النفسية والمعنوية، وكما في الحديث الشريف “النظافة من الإيمان” ولا توجد نظافة دون ترتيب.
هذا غير الصورة الجمالية المريحة للعين والمحببة للنفس التي ستظهر لك عند كل لحظة تجلس بها في مكانك المتناغم، وقد يلاحظ كثير من الناس أن هُنالك ظاهرة معروفة خصوصًا في مجتمعاتنا العربية وهي ظاهرة “التكديس” أو التخزين الذي لا فائدة منه إطلاقًا إلا بخطف الأماكن وسرقة الأولويات والحاجات الآنية التي تؤثر كثيرًا على أناقة وجمال الغرفة أو المنزل أو حتى المكان، ومن الأشياء التي تستحق التأمل والدراسة هي أثر الترتيب الذاتي والعام على شخصية المُرتب، هذا التأثير عميق جدًا ويقودك شخصيًا إلى القدرة والمعرفة بكل موضع ومكان تعرفه، فكل شيء في مكانه وموضعه اللازم وبهذا تسهيل ملفت يجعل كل شخص يصل لكل ما يريد دون أي ضياع وتشتت ومضيعة للوقت.