اولاً وقبل كل شيء نؤمن بالسحر وما فيه من شرور، ولكن هذه الظاهر أخذت مُنحنى آخر وصل إلى حد الهلاوس والهذيان، لدرجة أن البعض عطل كثير من أمور حياته بسبب أعتقاده أنه مسحور، بل بعثر حياة الكثير في إيهامهم أنهم ضحايا السحر الذي بسببه خسروا الكثير من قدراتهم الذاتية والمعرفية والنفسية دون أي دليل وبرهان!
هذا المرض تمكن من أغلب شرائح المجتمع سابقًا ولن ترى تقريبًا شخص إلا وسيقول لك في يوما ما كنت مسحور، والبعض مازال يرى أنه مسحور، هو يأكل وينام ويصلي ويضحك ويحزن ويفعل كل شيء لكنه مسحور!
تراه فشل في جانب معين ولا عيب في هذا اصلاً، ولا يعترف ولا يُقر، بل سيقول سُحرت وسيكتفي، يكره ويظلم ويقلب ويتهم السحر بكل ما فعله، يُخرج اسوأ ما فيه ويصوّب أصابع الأتهام إلى السحر، هذه الأوهام ماهي إلا تبريرات وآليات دفاعية مليئة بالحسرة والندم، وما السحر إلا غطاء رائع وممتاز وفعال جدًا في مجتمع يرى أنه سبب مبرر وكافي، لولا السحر لفعلت كذا وكذا، ولولا السحر لكنت شخص آخر، وكثير من الخيالات والخزعبلات والأوهام التي يحاول بها الشخص تغطية خساراته، وكأن هذا السحر “الوهمي” هو الذي يحدد أقدارنا وهو الذي يرسم طريق حياتنا وبدونه سنعانق السحاب!
والله يقول في القرآن الكريم:
( قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ. )
( مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ )
والمؤلم بحق، تقديم هذا السحر على التوكل والإيمان والرضا بالقدر خيره وشره، والمدهش بحق عندما يكون السحر بالشيء الذي يريدون أن يكون فيه، فمثلاً لا يكون السحر إلا بكل مفقود أو مُشتهى أو مُراد! وإن خرج من دائرة الرغبات يصبح قضاء وقدر وغير مكتوب.
ونعوذ بالله من السحر اليقيني لا السحر الوهمي، الذي يُلامس كل ضعيف جعل إيمانه عبارة عن عبارات.