في الحياة الدنيا لا نعيش الحياة كما نريدها وهذا أكبر وأعظم دليل على خرافة الحرية المزعومة التي يُنادون بها، فالحرية مصطلح فضفاض ونسبي وليس له تفسير قطعي ودائم.
فمثلاً لك حرية في منزلك تكون أكبر من غيرها، لكن في الشارع تقل بشكل ملحوظ وشامل، وفي العمل تزيد وفق ما يُشرط عليك، إذًا في الشارع هُنالك قوانين تُفرض عليك وتنصاع لها، وفي العمل سياسات تُطبق إجبارًا ولا مناص منها، لباسك رهن مجتمعك، وطقوسك جميعها من مشرب ومأكل وهواية تخضع للمناخ والمحيط العام، بل وقد تضطر مع العادة والتكرار من فعل ما تريد دون وعي وإدراك وهذا ما يفعله الإعلام بنا، ونجح فيه الغرب كثيرًا فهم من جعلوا التعري حق مشروع لك وإن كانت كل ذرة بك تتألم وتنافيه.
أي حرية هذه التي ستحاسب عليها بمثقال ذرة؟
ألا يعلمون أن لا حرية في الدنيا؟
ألا يستوعبون أن المنزل له شروطه؟ والشارع له فروضه؟ والعمل له سياساته؟ والدولة لها قوانينها؟ فأين الحرية من كل هذا؟ أستطيع اصلاً أن تعيش يوم دون خوف وقلق وتوتر وهم؟ أرأيت؟ لا مفر مهما فعلت وحاولت؟ وإن ذهبت لأبعد نقطة في الأرض وملكت القصور والحدائق ومن أمامك وخلفك وبين يديك أنهار وبحار وجبال لن تسلم من نفسك وشيطانك وأفكارك.. إذًا فما الحل؟
عندما تسمع للوهلة الاولى بمسمى الحرية ستشعر أنك ستعانق السماء وسيأتيك شعور بالاستقلالية والتمكن، ولكن هيهات هيهات، فأنت ستلاحق “سراب – وهم – خرافة” .
هذا ما يريده عبدة العالم المادي في الغرب، فما يعيشونه من فراغ روحي ونفسي جعلهم يصنعون عوالم من الأوهام التي يحاولون بها الهروب من الحقيقة، من الفطرة، من الغاية التي خلقنا الله لها، فصنعوا أحدث الأجهزة التي بها تدخل عوالم افتراضية خيالية تجعلك تعيش حياة الحيتان والقروش في البحار، وحياة الأسود والنمور في الأدغال، وحياة النسور والصقور في السماء، وحياة الجمال والخيول في الصحاري، ولم يتوقفوا عند هذا الحد بل نشروا أفكار لم يشهدها التاريخ قط، أفكار لا ترضاها حيوانات فما بالكم بمخلوقات شرفها رب العالمين بالعقل والحكم والوعي، روجوا الجماع مع الحيوانات والجنس بين الرجل والرجل، والمرأة مع المرأة، ناهيك عن تحويل الرجل لمرأة، والمرأة لرجل! فلم يكتفوا من هذا كله بل بحثوا عن حقوق زنا المحارم وما في من حرية وانفتاح يساعد على ترابط الأسرة! ولم يشبعوا إطلاقا، فالإنسان دون دين وعقل كالحيوان بل أن الحيوان أشرف فالحيوان لا عقل له ورغم هذا لا يفعل كل مُستنكر، تلاعبوا في الأكل وصنعوا جميع الأصناف والأشكال واللذات، فجعلوا البرجر متعدد الألوان وصنعوه في المعامل الكيميائية التي تنافي الطبيعة! لأجل الربح والمتعة وحصد أكبر قدر ممكن من المال، لا امانة ولا صدق ولا ضمير حي يُحرك بهم الرأفة والرحمة، حقوق الإنسان في هذه الشعارات فقط، الحرية لديهم في ما يرونه لا في ما خلق الإنسان عليه! هم أنفسهم من صنعوا أسلحة الدمار الشامل وهم من يصدّر الأسلحة التي منها تأتي الحروب فهي بالنسبة لديهم تجارة وعمليات ربحية لكن بالنسبة للإنسان فهي خسارة وعمليات قاتلة؟ فأين الحقوق والحرية؟ لماذا فقط تدور بكل ما يمس الدين والفطرة والشرف؟ أفلا تتفكرون؟ أفلا يتدبرون؟
هذا الغاية التي اختصرها لنا رب كُل شيء ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) . لم يخلقك للمتعة وأن كان في الحياة متعة، ولم يخلقك للربح وأن كان في الحياة ربح!