التقدير والاحترام والصلة.

أتعجب من الذي يُجزأ التقدير والاحترام ويختزله في “المديح والثناء والعطاء” فهذان الشيئان أوسع وأشمل وأكبر من كلمة وجملة وأعطية، فالصمت في كثير من أحواله احترام، والاستماع في كثير من احيانه تقدير، المبادرة والسلام في كثير من أحوالهما احترام وتقدير، إيماءات الوجه ولغة الجسد من أكبر علامات التقدير والاحترام، الوقت اعظم مُقدّر، فمن يعطيك وقته عطاك عمره، لا يغرنكم من يقول مدحني لأنه يحترمني! فنعم للكلمة حق وسلطان وإنها لعظيمة، ولكن ربطها ربط تام بشيء شمولي كالقدير والاحترام ما هي إلا خلل تصوري سيُنتج عنه سلوكيات كارثية، لا يعلمون أن بعض العطاء كشرب الماء؟ وأنه أسهل الطرق “كلام” ؟ وبعض أنواع العطاء هو في الحقيقة شيء يسير وعابر لدى البعض؟

الرد من أكبر علامات الاحترام والتقدير إلا في حالات الأعذار و الظروف، فمن يرد عليك يضع لك قيمة وقدر ويُبيّن لك أنك موجود في عالمه، أما من يتجاهل ويُماطل فهذه إشارة وعلى اللبيب فهمها بشرط أن يكون اليقين فأسك لا الشك والظن والأفكار الشاطحة التي تهدم لا تبني.

والله أتعجب من أناس تراهم بريد صوتي للغريب، وصاروخ عابر للقارات للمجهول، ومع أقرب المقربين له من أب وأم وأخ وعم وعمه، تراه أشبه بالسلحفاة في الصحراء، والعجيب أن أقرب الأسباب تكون سببها الكرامة والعزة والكبرياء، ولا أعلم ما علاقة كل هذا بعدم التواصل والقرب والمبادرة؟

ولا أعلم أسباب هذا المرض المتفشي والمستفحل في المجتمع، من يبادر خفيف، ومن يُجبر الخاطر على نياته، ومن يبدأ دائمًا ضعيف! هؤلاء لا هم ملوك ولا وزراء ولا علماء، علمًا أن كثير من الملوك اهلاً للتواضع، والوزاء الصلة عملهم، والعلماء أعلم الناس بالقرب والترابط وبتطبيقه، بينما هؤلاء العامة يتعاملون وكأنهم أسياد البشر!

هل الثقة بالنفس سبب كل هذا؟ هل من يشعر بنقص ما يضع قواعد ومقاييس قوة ذاته بمثل هذه الأفعال؟ وبدونها يصغر ويضعف؟ ولذلك تراه قاطع جاف شحيح الكلمة والابتسامة والفعل الطيب؟ تساؤلات كثيرة لها إجابات كثيرة، ولكن ليست لها أية تطبيقات.

نُشر بواسطة خالد

القلم يسحب مشاعرنا وأحاسيسنا من أيدينا، والكتابة تجعلنا نسبح في فضاء فسيح قد لا تعرفه الأرض ولا تدركه. فأنا أكتب لأن الكلمة تشعر، وأكتب لأن الحروف تبادلنا شيئا عظيما لا يُرى في الظاهر، لكنه كالقمر في الباطن؛ نيّر، مضيء، هادئ.

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ