العين في المجتمع.

إني والله لا أتعجب من أن تضيع سنوات عمر رجال ونساء بسبب هذا الترسيخ القاتل الذي دمر كثير من الشباب والشابات وجعلهم مستودعات للوساوس والإضطرابات والشكوك، وفرض لهم قواعد أشبه بالقواعد العسكرية لما فيها من صرامة وتدقيق وحذر!

أيعقل أن يُخبئ أب أبنائه الصغار إلى سن معين بسبب العين؟ أيعقل أن لا يشارك الأخ أخاه كل ما هو جميل بسبب العين؟ أيعقل أن يُخفي الشخص الفطري مزاياه ومواهبه عن المجتمع بسبب العين؟ أيعقل أن يخشى الشخص الشراء والتمتع بأبسط الأمور الغريزية بسبب العين؟ أيعقل أن يرتبك البعض بمجرد نظرة عابرة طبيعية؟ أيعقل أن تختفي الكلمة الطيبة والمديح والثناء بسبب الخوف من تتبعات ما يتوقعه الشخص؟ أنكون بالخفاء دائمًا؟ وكأننا عملاء استخبارات يخشون من كل ما هو ظاهر؟

الكارثة أنها تتفاقم والبعض وصل مرحلة خطيرة أن لا يشرب بيالة شاهي إلا والجميع شاربون خوفًا من أن تكون العين مصوبة نحوه! وكأننا في ساحة قنص، هؤلاء لو آمنوا بالعين مثل ما يؤمنون بأن الله خير الحافظين لا دخلوا الجنة دون حساب، أين هم عن التوكل؟ أين هم عن الإيمان بالقدر؟ لماذا لا تكون المصائب سببها اختبار أو ابتلاء أو عقاب أو تكفير أو تطهير؟ لماذا تُحصر في العين فقط؟ مع العلم أن العين شيء غيبي محض لا يعلمه إلا الله، أين هذه العين من أوروبا ودولة المحطات الفضائية؟ أتكون فقط في الشرق الأوسط؟ فقط حولك؟ العين حق ولا شك بهذا ولكنها شأن غيبي يصعب تحديدها ومن الجنون والمرض ربطها بكل حركة وفعل وقول وتصرف! المدهش أن المجتمع جميعه معيون، وكل عين على حسب هواء الشخص وما يريده، تارة في هيئته وتارة في عمله وتارة في شعره، فهي تدخل في حكم المزاج وقد تتبدل مع الوقت وتتغير فتصبح في مشيته أو ضحكته، والبعض جعلها شماعة عظيمة لكل كبوة وسقوط وفشل وهكذا دواليك!

نُشر بواسطة خالد

القلم يسحب مشاعرنا وأحاسيسنا من أيدينا، والكتابة تجعلنا نسبح في فضاء فسيح قد لا تعرفه الأرض ولا تدركه. فأنا أكتب لأن الكلمة تشعر، وأكتب لأن الحروف تبادلنا شيئا عظيما لا يُرى في الظاهر، لكنه كالقمر في الباطن؛ نيّر، مضيء، هادئ.

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ