ما زلت أرى أن 70 ٪ من مشترياتنا اللحظية من طعام وشراب وكماليات هي في الأساس لا حاجة لها، ففي مرات كثيرة نقع في فخ الجديد أيا كان، لا لغاية فيه بل لرغبة نفسية داخلية ترضي الشعور واللذة والشبع، وما أن تذهب وتزول، إلا ونعود مثلما كنّا، وكأننا في عالم دائري لا مخرج له، ومن أعلى درجات هذه المرض الاستهلاكي أن يرتبط لأجل الناس وآرائهم! فمثلاً خروج شخص لمكان ما أو شراء سلعة ما، ليس لغرضه الشخصي حتى ولو كان دون معنى، بل لأجل الناس ومشاركتهم المكان أو السلعة!
وسأذكر قصة تُبيّن خطورة تفشي هذا المرض في المجتمع والقصة كالتالي:
في إحدى المطاعم المعروفة في الرياض وفي طاولة جميعها رجال ينتظرون طلبهم، وما أن أتاهم الطعام إلا وتأتي فتاة وتطلب من أحد الجالسين أن يصور الطاولة والطعام في جهازها الشخصي، منظر غريب عجيب، ولبى طلبها أحد الجالسين وذهبت الفتاة لا بالطاولة والطعام بل بالصورة فقط!
هذا الوباء الجديد في عالم السوشل ميديا سيجعلنا مع الوقت نغير الكثير والكثير من شخصياتنا، سيعيد تشكيل نظرياتنا وأفكارنا وأهدافنا، سيجعلنا نسافر لأجل السناب وننفق آلاف لأجل الانستقرام، وعبيد تجرها السلاسل ليلاً ونهارًا لأجل لايك ورتويت وتعليق في عالم تويتر! ومن ينجو من هذا الخداع والاستنزاف والعذاب سيكون من الفائزين -بإذن الله-. “وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون”.
لا يعني هذا الحرمان والكبت والتقشف والشح وهجر كل بادرة تخطر في التواصل الإجتماعي!