المال يحكم البعض.

لم أرى أرذل وأغبى وأقصر رؤية، من شخص ملك بضع من الريالات وشعر شعور المتفوق المتمكن، وبدأ يُعامل من حوله على حسب هذا المال، المبكي اعتقاده الراسخ الضعيف أن لكل صاحب مال “عبقري” ويستحق كامل التبجيل والتعظيم، بل والتقبيل من يد ورأس، وفي حال الموافقة الرجلين أيضا.

والله أننا نسمع قصص تَقْشَعِرّ لها الأبدان، أخ يعامل أخاه بميزان المال وإن كان أشرف وأصدق وأكرم الناس، إن كان يملك الكثير فسيدخل قائمة “سم- ابشر- ولا يهمك” مع جيش كامل من الابتسامات، وإن كان يملك القليل فسيدخل في قائمة “التهميش- السطحية- الدونية” مع ترسانة من الوجوم والعبوس، وكأنه الدنيا كلها لا توزن إلا بميزان “المال” وغير ذلك “بربسة” .

هؤلاء جعلوا من المال آلهة لهم، وكل شيء قائم على المال، من تقدير واحترام وقوة وجاه، هؤلاء أقرب الناس لخيانة الوطن وبيع الأهل وغدر الأصدقاء، مُتغيرون، متبدلون، متلونون “كالحرباء” فكل آرائهم قائمة ومبنية على ذلك، فشخص براتب 5000 ريال، بعين هؤلاء السذّج سيكون عبارة عن نكرة وطفيلي ولا عبرة له، بينما شخص براتب 15 ألف، سيكون نبي من أنبيائهم، يجوز التبرّك به، ولا مانع من الركوع والسجود في حال كانت الحاجة تطلب ذلك، ويتناسون، او هم في غفلة، عن نهاية مصير طريقها “حقيقة” ستجعلهم في أسفل سافلين. ولو تأملوا هذه الآيات لعرفوا أن الدنيا أعمق من ذلك بكثير، يقول تعالى: ( الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ، يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ، كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ، نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ) .

نُشر بواسطة خالد

القلم يسحب مشاعرنا وأحاسيسنا من أيدينا، والكتابة تجعلنا نسبح في فضاء فسيح قد لا تعرفه الأرض ولا تدركه. فأنا أكتب لأن الكلمة تشعر، وأكتب لأن الحروف تبادلنا شيئا عظيما لا يُرى في الظاهر، لكنه كالقمر في الباطن؛ نيّر، مضيء، هادئ.

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ