هذا الوثاق المقدس، الذي فطرنا عليه الله سبحانه وجعله لنا مسكن وملجأ وقلعة، يصون كل من الرجل والمرأة وجعلهم متكاملين متناغمين منسجمين، ليرسموا أجمل رسالة في الأرض وهي الخلافة، هذه العلاقة العظيمة التي تهيئ الجو المثالي والمناخ المناسب ضد عواصف ومشاكل ومصاعب الحياة، أصبح اليوم للأسف الشديد عند البعض وهم ليسوا بقلة، عبارة عن استغلال وتجارة وتجربة، والأدهى والأمّر أنها عند فئة كبيرة من المشاهير عبارة عن “مادة” لهم في حساباتهم، ما أن تنتهي ينتهي الزواج!
البيوت أسرار، وقوة الزواج في حصنه المنيع ضد كل ماهو خارجي، العلاقة ليست فرجة لكل عابر وغريب، وليست شاشة يراها القاصي والداني ليعلّق ويحكم ويخمّن، هذه مهزلة مصيرها التفكك، وهذا خداع نهايته معلومة، مشروع العمر ليس نزهة سنة أو سنتين، وليست متعة ونعيم في كل أحوالها كما يروجون له مدعين الرومانسية والخرافة، الزواج كالحياة ستراه بكل زواياه، تفرح وتحزن، ترتفع وتسقط، تقاوم وتعاني، تتلذذ وتتألم، كفاح وجهاد، عمق وبصيرة، وهنا يُبان الرجل وتُبان المرأة.
الكثير نجح نجاح باهر، ومن أكبر الأسباب، سبب من اتخذه نبراس له لن يخسر، أنها “الخصوصية” ومازلت مؤمن أن الزواج أصعب مراحل العمر لكنه أمتع ما قد يحظى به الإنسان، وتأملوا قول سيد البشر عليه أفضل الصلوات والتسليم “الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة” لم يذكر المال ولم يذكر متع الأرض كلها! بل خصها بالمرأة الصالحة فقط، فهي التي ستجعل بيتك جنة كما أنها ستجعل ابنائك بحار هذه الجنة فهي للأمومة خُلقت، وللرجولة تريد، ولم أرى شخص ” كامل المسؤولية” إلا وكانت الرجولة تسري في دمه.