عيادات التجميل الرجالية وخرافة الجمال الدائم الذي سيسحر كل بشر.. أصبحنا مُطالبين بما يُفرض علينا بشكل إلزامي!
ما يحدث في عيادات التجميل، من تعديل وهوس وجنون من رجال بلغوا من العمر مبلغه، ما هو إلا علامة من علامات الهشاشة والضعف والخضوع لمتطلبات الساحة اللامعقولة!
عمليات أنف وفم وفك يُدفع بها أموال طائلة لأجل أحكام وآراء تتبدل وتتغير مع الزمن، الوضع مُبكي للأمانة، ومُحزن بطريقة يُرثى لها، من لم يرى نفسه من الداخل لن يرى نفسه من الخارج، ومن لم يُقدر هيئته كما خلقها الله تعالى، لن يُقدر ولن يرضى بهيئة اختارها هو، فالله بديع السموات والأرض، وما أنت إلا إنسان عاجز محدود لا ترى ولا تعرف إلا ما تراه وتسمعه، فكيف تختار شيء والله اختار غيره؟
أعلم جيدًا أن شركات كبرى تحاول ترسيخ مفهوم جمال معين وفرضه علينا بكافة أساليبه وطرقه وأدواته، وأعلم تمامًا أنهم يضخون آلاف الإعلانات والدعايات لرسم صورة نمطية عن الجمال وكيف يكون، حذاري حذاري! معايير الجمال تتغير كل سنة والإنسان لا يشبع ولا يؤتمن له جانب، فمن يراك اليوم جميل سيراك غدًا قبيح، وخسارة الجهد والوقت والمال على سخافات لأجل غايات تموت في رمشة عين ما هو إلا ضياع وتخبط وعذاب.
الناس أصبحت تتشابه بطريقة مقززة جميعهم يحملون نفس الوجه. ولا أنسى هذا الكلام العميق “البحث الدائم عن الجمال يعيقنا عن الوصول إلى السعادة والثقة والصفاء” .