لطالما تساءلت لماذا نرى البعض يخضع وينسلخ من دينه ومبادئه وهويته وشخصيته، وينصاع كالبهيمة خلف كل جديد وحديث وموضة، ويبدل كل ما فيه دون مراعاة نفسه ووطنه وعروبته وعاداته وتقاليده وأعرافه؟ هناك نوعين من هؤلاء الناس ويختلفون وإن كانوا بنفس المسار.
الفئة الأولى تعيش على هامش الحياة، لا علم ولا معرفة ولا ثقافة رصينة تحميهم من كل مستنكر وشاذ وغريب، فهم كالأنعام بل هم أضل، وكالذباب في كل احتفال يأتي من الغرب دون وعي وتأمل وتفكّر، هؤلاء فقدوا كل ما في دواخلهم من ثقة وقوة وثبات، فأصبحوا اضعف مخلوقات الأرض، تراهم يحتفلون بيوم الكلاب لأنهم رأوا فيديو، ويتفاعلون مع قضية ما لأنهم شاهدوا صورة، وتشاهدهم يتراقصون على عيد ما لأنهم سمعوا به، ويتسابقون على لباس ما لأنهم عرفوا أنه لغة السوق الحالية، ويتصارعون على قضية ما لأنهم قرأوا خبر، يريدون تعويض هشاشة وقباحة وسوء حياتهم بكل حدث يجعلهم بين الأضواء وفي قلب المشهد، فهم لا يعرفون هدف سامي ولا غاية جوهرية ولا مسلك نبيل.
الفئة الثانية تعيش على التقليد الأعمى، فهم كالخراف التي تسلك طريق ولا تعلم إلى أين الوجهة، هؤلاء قد ترى منهم المتعلمين والمثفقين، لكنهم مجرد أتباع وأدوات، ليس لديهم بُنية معرفية راسخة وثابتة، يقبلون أي شيء ولا يرفضون أي شيء، حياتهم عبارة عن عشوائية لا تعرف نظام ولا قاعدة، مع الناس بالسراء والضراء، وإن دخلوا حجر ضب لا دخلوه، سواءً معرفيًا او سلوكيًا أو ذاتيًا، وغالبًا هذه الفئة سهلة السيطرة، بقرار ما أو بفعل ما يصبحون بين أيدي غيرهم كالعبيد التي تجرها السلاسل.